أحمد بن علي القلقشندي

324

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأقل ما بلغ النقص في نهاية الزيادة اثنا عشر ذراعا وأصبعان ، وذلك في سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، وأغي ما كان ينتهي إليه في الزمن المتقدّم ثمانية عشر ذراعا حتّى تعجب الناس من نيل بلغ تسع عشرة ذراعا في زمن عمر بن عبد العزيز ، ثم انتهى في المائة السابعة إلى أن صار يجاوز العشرين في بعض الأحيان . ومن العجيب أنه في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة كان القاع على تسع أذرع ، ولم يوف بل بلغ خمس عشرة ذراعا وخمس أصابع ؛ وفي سنين كثيرة كان القاع فيها دون الذراعين ، وجاوز الوفاء إلى ثماني عشرة ذراعا فما دونها . ولا عبرة بقول المسعوديّ في « مروج الذهب » إن أقل ما يكون القاع ثلاثة أذرع ، وإنه في مثل تلك السنة يكون متقاصرا ، فقد تقدّم ما يخالف ذلك * ( ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * ( 1 ) . قلت : وقد جرت عادة صاحب المقياس ، أنه يعتبر قياسه زمن الزيادة في كل يوم وقت العصر ، ثم ينادي عليه من الغد بتلك الزيادة أصابع من غير تصريح بذرع إلا أنه يكتب في كل يوم رقاعا لأعيان الدولة من أرباب السيوف والأقلام ، كأرباب الوظائف من الأمراء ، وقضاة القضاة ( 2 ) من المذاهب الأربعة ، وكاتب السرّ وناظر

--> ( 1 ) سورة القصص / 68 . ( 2 ) وجدت وظيفة قاضي القضاة في أيام الحكم الفاطمي ، وفي عهد العزيز ثاني الخلفاء الفاطميين في مصر ، وكان مقرّه في القاهرة . وكان قبل الفاطميين تابعا لبغداد ، وكان تعيينه في أيام الفاطميين من الإسماعيلية . وفي عهد الوزير أحمد بن الأفضل عين لكل مذهب قاضي قضاة ، فكان قاضي قضاة شافعي وآخر مالكي وثالث إسماعيلي ورابع من الإمامية ؛ ولما تولى صلاح الدين الأيوبي الوزارة للعاضد ، آخر خلفاء الفاطمية ، اكتفى بقاضي قضاة واحدة من الشافعية ، وظل ذلك إلى عصر المماليك . وفي عصر السلطان بيبرس عين أربعة قاضي قضاة : للشافعية وللحنفية وللمالكية وللحنبلية ، وكل منهم مستقل عن الآخر . وكان قاضي القضاة في عهد الفاطميين يعينه الخليفة . وفي عهد الأيوبيين كان تعيينه من قبل السلطان ، وكذلك في عهد المماليك . وكان قاضي القضاة ينظر في قضايا متنوعة بدون تفرقة أي كان هناك نظام توحيد القضاء ، فينظر القضايا الجنائية والمدنية والشرعية . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 266 . عن صبح الأعشى 4 / 36 و 41 والمقريزي ، الخطط : 3 / 340 والكندي ، الولاة والقضاة : 589 ونظم الفاطميين للدكتور عبد المنعم ماجد 1 / 141 ) .